مركز المصطفى ( ص )

324

العقائد الإسلامية

مع أنه لا يعقل أن يكون الأمر الإلهي نزل إلى الأمة بأن يبتغوا إلى ربهم الوسيلة ، ولم يبينها لهم الرسول الذي أرسله الله ليبين للناس ؟ ! أما تفسيرهم لها بالقربة فهو تفسير الماء بالماء ! لأن القربة كلمة مجملة تحتاج إلى تفسير كالوسيلة ! ! فهل تختص بالأعمال الصالحة ، أم تشمل ابتغاء التوسل بالأنبياء والأوصياء والأولياء . . الخ . قال السيوطي في الدر المنثور : 2 / 280 أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله : وابتغوا إليه الوسيلة ، قال : القربة . وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة في قوله وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة . وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : وابتغوا إليه الوسيلة قال تقربوا إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه . وأخرج عبد بن حميد عن أبي وائل قال : الوسيلة في الإيمان . وأخرج الطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : وابتغوا إليه الوسيلة ، قال : الحاجة . قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عنترة وهو يقول : إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي وتخضبي . انتهى . وتفسير ابن عباس للوسيلة بالحاجة إن صح عنه فلا يصح ، لأن مقصود عنترة أن يقول لتلك المرأة : إن الرجال سيجدون وسيلة لأخذك ولو بالخطيفة فاستعدي ! على أنه لا يبعد أن يكون معنى الحاجة في زمن ابن عباس هو المعنى الذي يستعمله أهل مصر اليوم ، وهو عام يشمل الوسيلة .